الخطيب الشربيني

44

مغني المحتاج

لزمه دفعها إليه . ( و ) بقية الورثة ( لا عبرة بردهم وإجازتهم ) الوصية ( في حياة الموصي ) فلمن رد الوصية في حياته الإجازة بعد موته وعكسه ، إذ لا استحقاق لهم ولا للموصى له قبل موته ، وقد يبرأ وقد يموت الموصى له قبله ولا أثر للإجازة أيضا بعد الموت مع جهل قدر المال الموصى به كالابراء عن مجهول . نعم إن كانت الوصية بمعين كعبد وقالوا بعد إجازتهم ظننا كثرة المال وأن العبد خارج من ثلثه فبان قليلا ، أو تلف بعضه ، أو دين على الميت ، صحت إجازتهم فيه ولا يقبل قولهم لأن العبد معلوم والجهالة في غيره ، فإن كانت الوصية بغير معين وادعى المجيز الجهل بقدر التركة كأن قال : كنت اعتقدت قلة المال وقد بان خلافه صدق بيمينه في دعوى الجهل إن لم تقم بينة بعلمه بقدر المال عند الإجازة وتنفذ الوصية فيما ظنه ، فإن أقيمت لم يصدق ونفذت الوصية في الجميع . ( والعبرة في كونه ) أي الموصى له ( وارثا ) أو غير وارث ، ( بيوم ) أي وقت ( الموت ) فلو أوصى لأخيه فحدث له ابن قبل موته صحت . أو أوصى لأخيه وله ابن فمات قبل موت الموصي فهي وصية لوارث . ( والوصية لكل وارث بقدر حصته ) شائعا من نصف أو غيره ، كأن أوصى لكل من بنيه الثلاثة بثلث ماله ، ( لغو ) لأنه يستحقه بغير وصية . وخرج بقوله : لكل وارث ما لو أوصى لبعضهم بقدر حصته كأن أوصى لاحد بنيه الثلاثة بثلث ماله فإنه يصح ويتوقف على الإجازة ، فإن أجيز أخذه وقسم الباقي بينهم بالسوية . ( و ) الوصية لكل وارث ( بعين هي قدر حصته ) كأن أوصى لاحد ابنيه بعبد قيمته ألف وللآخر بدار قيمتها ألف وهما ما يملكه ، ( صحيحة ) كما لو أوصى ببيع عين من ماله لزيد ، ( و ) لكن ( تفتقر إلى الإجازة في الأصح ) لاختلاف الأغراض بالأعيان ومنافعها . والثاني : لا يفتقر إليها ، لأن حقوقهم في قيمة التركة لا في عينها ، إذ لو باعها المريض بثمن مثلها صح وإن لم يرضوا بذلك . والدين كالعين فيما ذكر كما بحثه بعض المتأخرين . ثم شرع في الركن الثالث وهو الموصى به ، ويشترط كونه مقصودا يحل الانتفاع به ويقبل النقل ، فلا تصح بما لا يقصد كدم ، ولا بما لا يحل الانتفاع به كمزمار ، ولا بما لا يقبل النقل كقصاص وحق شفعة إذا لم يبطل بالتأخير لعذر كتأجيل الثمن وحد قذف وإن قبلت الانتقال بالإرث لأنها لا تقبل النقل . نعم تصح الوصية بالقصاص لمن هو عليه والعفو عنه في المرض كما حكاه البلقيني عن تعليق الشيخ أبي حامد ، ومثله حد القذف وحق الشفعة فقال : ( وتصح ) الوصية ( ب‍ ) بالمجهول ك‍ ( الحمل ) الموجود في البطن منفردا عن أمه أو معها وعبد من عبيده وبما لا يقدر على تسليمه كالطير الطائر والعبد الآبق ، لأن الموصى له يخلف الميت في ثلثه كما يخلفه الوارث في ثلثيه ، فلما جاز أن يخلف الوارث الميت في هذه الأشياء جاز أن يخلفه الموصى له . قال في المجموع : اتفق أصحابنا على جواز الوصية باللبن في الضرع والصوف على ظهر الغنم ، صرح به البغوي ، وقال : يجز الصوف على العادة ، وما كان موجودا حال الوصية للموصى له ، وما حدث للوارث ، فلو اختلفا في قدره فالقول قول الوارث بيمينه . ( ويشترط ) في صحة الوصية بالحمل ( انفصاله حيا لوقت يعلم وجوده عندها ) أي الوصية كما سبق في الوصية له ، ويرجع في حمل البهيمة إلى أهل الخبرة . أما إذا انفصل ميتا فإن كان حمل أمة وانفصل بجناية مضمونة ولم تبطل الوصية وتنفذ من الضمان لأنه انفصل متقوما فتنفذ في بدله ، بخلاف ما لو أوصى بحمل فانفصل ميتا بجناية فإنها تبطل ، لأنه ليس أهلا لذلك . وإن كان حمل بهيمة فانفصل بجناية أو بغيرها أو حمل أمة وانفصل بلا جناية مضمونة لم يستحق الموصى له شيئا ، وإنما استحق في حمل الأمة دون حمل البهيمة فيما إذا انفصلا بجناية ، لأن ما وجب في جنين الأمة بدله فيكون للموصى له ، وما وجب في جنين البهيمة بدل ما نقص منها فيكون للوارث ، وإذا كان في المفهوم تفصيل لم يرد . ويصح القبول هنا وفيما مر قبل الوضع بناء على أن الحمل يعلم ، وهو الراجح . قال الماوردي : ولو قال : إن ولدت أمتي ذكرا فهو وصية لزيد أو أنثى فوصية لعمرو جاز وكان على ما قال ، سواء ولدتهما معا أو مرتبا ، وإن ولدت